مراكز البيانات تلتهم الكهرباء بمعدلات غير مسبوقة، وهو ما دفع مجموعة SoftBank اليابانية إلى اتخاذ قرار صناعي جريء: تصنيع خلايا بطاريات ضخمة داخل مصنعها في مدينة ساكاي بمحافظة أوساكا.

قرار يأتي في توقيت حرج

أعلنت الذراع للهاتف المحمول التابعة لمجموعة SoftBank عن خطتها لإطلاق تصنيع واسع النطاق للبطاريات، مع تصاعد الضغط على شبكات الكهرباء جراء انتشار خدمات الذكاء الاصطناعي. هذا القرار ليس مجرد توسع صناعي، بل هو استجابة مباشرة لأزمة بنية تحتية باتت تُقلق كبرى شركات التقنية في العالم.

لماذا البطاريات تحديداً؟

تواجه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحديين متزامنين: الحاجة إلى تيار كهربائي متواصل ومستقر، والقدرة على تخزين الطاقة لتفادي انقطاعات الشبكة. البطاريات الضخمة توفر حلاً عملياً لكلا التحديين، خاصة مع تراجع تكاليف تقنية الليثيوم وارتفاع أداء خلايا الجيل الجديد. SoftBank تراهن على أن التصنيع المحلي سيمنحها ميزة تنافسية في تكلفة التشغيل وسرعة التوريد.

مصنع ساكاي كنقطة انطلاق استراتيجية

اختيار مصنع ساكاي في أوساكا ليس اعتباطياً. المنطقة تمتلك بنية تحتية صناعية متقدمة، وهي قريبة من مراكز البيانات الرئيسية في غرب اليابان. كما أن اليابان تضخ استثمارات حكومية في قطاع تخزين الطاقة، ما يعني أن SoftBank قد تستفيد من دعم رسمي لتسريع خطتها.

توجه عالمي يتشكّل

لا تنفرد SoftBank بهذا التوجه. شركات مثل Microsoft وGoogle وAmazon تبحث هي الأخرى عن حلول طاقة مستدامة لمراكز بياناتها المتنامية. غير أن ما يميز خطوة SoftBank هو قرار التصنيع الذاتي بدلاً من الاعتماد على موردين خارجيين، وهو رهان طويل الأمد على السيطرة الكاملة على سلسلة التوريد.

وماذا يعني هذا لك؟

إن كنت تعمل في قطاع التقنية أو تهتم بمستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية، فهذه الخطوة تعني شيئاً واحداً بوضوح: تكلفة تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي ستنخفض على المدى المتوسط كلما توفرت حلول طاقة أكثر كفاءة. الشركات الناشئة في المغرب ومصر والخليج التي تعتمد على مراكز بيانات إقليمية ستجد بيئة تشغيلية أقل تكلفة في المستقبل، شرط أن تتبنى المنطقة استثمارات مماثلة في البنية التحتية للطاقة. السؤال المطروح الآن: هل ستتجرأ شركات تقنية عربية أو صناديق سيادية على المضي في خطوات مماثلة؟

المصدر: Reuters، https://www.reuters.com/technology/softbank-plans-mass-produce-batteries-ai-data-centers-2025-04-11/