لم تعد الدمية مجرد قطعة بلاستيكية صامتة. اليوم، تتحدث الألعاب وتستمع وتتذكر، وبعضها يتعلم من طفلك أكثر مما تتعلمه أنت. لكن السؤال الجوهري يبقى معلقاً: من يراقب هذه الألعاب في منطقتنا؟
سوق خليجي ومصري ينمو بلا قواعد واضحة
شهدت الإمارات والسعودية ومصر خلال السنوات الأخيرة إقبالاً متصاعداً على الألعاب التفاعلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من الروبوتات التعليمية كـ Miko وCozmo المنتشرة في متاجر دبي ورياض، إلى الدمى الناطقة المتوفرة على منصات كـ Noon وAmazon.sa. تُطوَّر هذه المنتجات بسرعة كبيرة، في غياب شبه تام لأطر تنظيمية محلية تحكم ما يُجمع من بيانات أطفالنا أو ما يُقال لهم. لا هيئة الاتصالات السعودية ولا المجلس الأعلى للإعلام في مصر أصدرا حتى الآن معايير خاصة بالذكاء الاصطناعي الموجه للأطفال في سياق الألعاب.
بيانات الأطفال في قلب المشكلة
كثير من هذه الألعاب تجمع أصوات الأطفال وتخزّن محادثاتهم وتحلل سلوكهم، وغالباً دون أن يدرك الآباء الحجم الكامل لهذه العملية. الأخطر أن بعض الشركات الناشئة التي تبيع منتجاتها في المنطقة العربية لا تمتلك سياسات خصوصية واضحة باللغة العربية، فضلاً عن غياب بنية تحتية أمنية كافية. طفل يتحدث إلى لعبته في غرفته بالرياض أو القاهرة قد يكون في الواقع يتحدث إلى خادم في مكان لا يعرفه أحد من عائلته.
نماذج لغوية كبيرة داخل غرفة الأطفال
الجيل الجديد من هذه الألعاب يعتمد على نماذج لغوية مشابهة لتلك التي تُشغّل ChatGPT. هذا يعني أن الردود تُولَّد في الوقت الفعلي وليست مبرمجة مسبقاً، ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية تلقي الطفل محتوى غير ملائم لعمره أو معلومات مضللة، حتى بشكل غير مقصود من المصنّع.
ما يقوله المنظمون، وما يغيب عن المنطقة العربية
تعمل الجهات التنظيمية في أوروبا على أطر خاصة بالذكاء الاصطناعي الموجه للأطفال، كما تفرض أمريكا قانون COPPA حماية صارمة لبيانات من هم دون الثالثة عشرة. في المقابل، تخلو المنطقة العربية حتى اللحظة من أي نص تنظيمي مماثل، رغم أن دولاً كالإمارات أطلقت استراتيجيات طموحة للذكاء الاصطناعي. الفجوة بين الطموح التقني والحماية الفعلية للطفل واسعة، ويطالب خبراء الخصوصية بمعايير إلزامية تشمل الشفافية في جمع البيانات وآليات موافقة حقيقية من الوالدين.
وماذا يعني هذا لك؟
إن كنت والداً أو مقدّم رعاية في منطقتنا، فالأمر يمسّك مباشرة. قبل شراء أي لعبة ذكية، اطرح هذه الأسئلة: ما البيانات التي تجمعها؟ أين تُخزَّن، داخل المنطقة أم خارجها؟ هل يمكن حذفها؟ ومن يملك الشركة المصنّعة؟ في غياب تنظيم محلي صارم، أنت خط الدفاع الأول عن خصوصية طفلك. السؤال الأكبر: حتى متى تبقى المنطقة العربية سوقاً مفتوحاً بلا قواعد تحمي أصغر مستخدميها؟
المصادر: تقرير Common Sense Media حول خصوصية الألعاب الذكية: https://www.commonsensemedia.org/sites/default/files/research/report/2023-privacy-connected-toys-report.pdf، ومعلومات هيئة حماية البيانات الأوروبية حول الأطفال والذكاء الاصطناعي: https://www.edpb.europa.eu/our-work-tools/our-documents/guidelines/guidelines-022019-processing-personal-data-under-article_en