في الربع الأول من عام 2026، سجّلت Samsung Electronics نتائج استثنائية في قسم أشباه الموصلات، إذ ارتفعت أرباحه بمقدار 48 ضعفاً مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، متجاوزةً توقعات المحللين بفارق واسع. الدافع الرئيسي: موجة الإنفاق غير المسبوقة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ندرة الذاكرة تُحوّل الأرباح إلى سجلات قياسية

الطلب المتصاعد من مراكز البيانات على ذاكرة HBM عالية الأداء خلق شُحّاً حقيقياً في السوق، وهو ما منح Samsung قدرةً تسعيرية نادراً ما يملكها صانع رقائق في سوق تنافسية. هذه الذاكرة باتت العمود الفقري لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى، من GPT إلى Gemini، مما يعني أن كل خادم ذكاء اصطناعي جديد هو طلب مباشر على منتجات سامسونج.

مراكز البيانات تقود الطلب العالمي على الرقائق

شركات التكنولوجيا الكبرى تضخ مئات المليارات من الدولارات في توسعة بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2025 و2026. هذا الإنفاق لا يتوقف عند الخوادم، بل يمتد إلى الذاكرة المتخصصة والمعالجات الرسومية والشبكات الداخلية، وهي مجالات تهيمن عليها حفنة من الشركات من بينها Samsung وSK Hynix وMicron.

تقدّم Samsung في سباق HBM يُقلّص فجوة المنافسة

لم يكن الطريق سهلاً. خلال عام 2024، تأخرت سامسونج في الحصول على موافقة Nvidia على رقائق HBM3E الخاصة بها، مما أفقدها حصة سوقية لصالح المنافس الكوري SK Hynix. غير أن النتائج الأخيرة تُشير إلى أن الشركة نجحت في تجاوز هذه العقبات، واستعادت زخمها في هذا القطاع الحيوي.

وماذا يعني هذا لك؟

إذا كنت تعمل في قطاع التقنية أو تستثمر فيه، فهذه الأرقام تعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد برمجيات وخوارزميات، بل صار محرّكاً حقيقياً لصناعة الأجهزة بأسرها. كما تعني أن أسعار المنتجات الإلكترونية التي تعتمد على هذه الذاكرة قد تشهد ارتفاعاً تدريجياً. أما على مستوى المنطقة العربية، فإن أي مشروع لمركز بيانات محلي أو سحابة حكومية سيتأثر حتماً بهذه الديناميكيات في التسعير والتوريد.

السؤال المطروح الآن: هل ستستمر هذه الطفرة في الأرباح، أم أن السوق سيجد توازناً جديداً حين تتوسع طاقة الإنتاج؟

المصدر: Bloomberg, https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-04-29/samsung-s-chip-profit-soars-48-fold-on-ai-fueled-memory-shortage