لم تعد الهجمات الإلكترونية تستهدف الأرقام المصرفية وحدها، بل باتت تخترق أكثر ما يملكه الإنسان خصوصية: جسده وتاريخه الطبي. هذا بالضبط ما كشفه نظام NYC Health + Hospitals، المنظومة الصحية العامة الأكبر في مدينة نيويورك.

ما الذي سُرق بالضبط؟

أعلنت المنظومة الصحية أن المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى بيانات شخصية وطبية تشمل الأسماء وتواريخ الميلاد والسجلات العلاجية، إضافة إلى مسوحات بيومترية من بينها بصمات الأصابع. هذا النوع من البيانات بالغ الخطورة، لأنه لا يمكن تغييره كما تُغيَّر كلمة المرور أو رقم البطاقة البنكية.

حجم الاختراق وتوقيته

يتجاوز عدد المتضررين المليون وثمانمائة ألف شخص، ما يجعل هذا الاختراق واحداً من أوسع حوادث تسريب البيانات الصحية المسجلة خلال عام 2026 حتى الآن. ولم تُفصح المنظومة حتى اللحظة عن هوية الجهة المنفذة للهجوم، أو الأسلوب التقني المستخدم في اختراق أنظمتها.

لماذا البيانات الصحية هي الهدف الأخطر؟

تُباع السجلات الطبية في الأسواق المظلمة بأسعار تفوق أحياناً بيانات البطاقات الائتمانية، وذلك لأنها تحتوي على معلومات يمكن استغلالها في الابتزاز أو الاحتيال على شركات التأمين. أما البيانات البيومترية كبصمات الأصابع، فتمثل خطراً من نوع مختلف تماماً، إذ يمكن استخدامها في تزوير الهوية بصورة دائمة وغير قابلة للتصحيح.

وماذا يعني هذا لك؟

إن كنت مريضاً أو زرت إحدى مرافق هذه المنظومة الصحية، فبياناتك قد تكون في يد جهات مجهولة. لكن الأمر يتخطى نيويورك: هذا الحادث يُذكّر كل مستخدم للخدمات الصحية الرقمية في أي مكان بضرورة متابعة تنبيهات التسريب، وتفعيل التحقق الثنائي على أي حساب مرتبط بملف صحي إلكتروني. كما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول كيفية تأمين البيانات البيومترية في المنظومات الصحية الكبرى.

ما المتوقع بعد ذلك؟

تواجه NYC Health + Hospitals احتمال تحقيقات رقابية ودعاوى قانونية، في ظل قوانين حماية البيانات الصحية الصارمة في الولايات المتحدة. هذا الاختراق سيُعيد بلا شك فتح النقاش حول الاستثمار الكافي في الأمن السيبراني للقطاع الصحي، وهو قطاع يُعدّ من أكثر القطاعات استهدافاً على مستوى العالم.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً: متى ستتحول حماية البيانات الصحية من خانة التكلفة إلى خانة الأولوية الاستراتيجية؟


المصدر: TechCrunch، https://techcrunch.com/2026/05/18/nyc-health-and-hospitals-says-hackers-stole-medical-data-and-fingerprints-during-breach-affecting-at-least-1-8-million-people/