هل تلجأ إلى ChatGPT أو أي مساعد ذكاء اصطناعي في كل مرة تواجه فيها سؤالاً صعباً؟ بحسب بحث علمي جديد، قد يكون هذا الاعتياد أكثر كلفةً مما تتخيل، وليس على المدى البعيد فحسب، بل بعد جلسة واحدة قصيرة.

ما الذي كشفه البحث؟

رصد الباحثون تأثيراً واضحاً على القدرات المعرفية لدى المستخدمين الذين اعتمدوا على مساعدات الذكاء الاصطناعي لحل مهام فكرية، مقارنةً بمن أنجزوها بمفردهم. النتيجة المفاجئة أن الفارق بدأ يظهر بعد عشر دقائق فقط من الاستخدام. الدماغ، ببساطة، يتوقف عن بذل الجهد حين يجد من يفعل الأمر عنه.

الكسل المعرفي، ظاهرة حقيقية

يُطلق علماء الأعصاب على هذه الحالة اسم "الكسل المعرفي"، وهي ليست تقاعساً إرادياً بل استجابة طبيعية للدماغ الذي يسعى دائماً إلى توفير الطاقة. حين تُوكل التفكير إلى أداة خارجية بشكل متكرر، تتراجع الممارسة الفعلية لمهارات التحليل والاستنتاج، وهي مهارات تحتاج إلى تمرين مستمر كي تبقى حادة.

هل الذكاء الاصطناعي هو المشكلة؟

ليس بالضرورة. الباحثون أنفسهم لا يدعون إلى الابتعاد عن هذه الأدوات، بل إلى إعادة النظر في طريقة استخدامها. ثمة فرق كبير بين توظيف الذكاء الاصطناعي لتوسيع تفكيرك، وبين استخدامه بديلاً عن التفكير كلياً. الأول يُعزز قدراتك، والثاني يُآكلها تدريجياً.

وماذا يعني هذا لك؟

إن كنت تستخدم مساعداً ذكياً يومياً في العمل أو الدراسة، فالأمر لا يعني التوقف الفوري. لكنه دعوة لتبني عادة واحدة: حاول أولاً. فكّر، حاول الإجابة أو حل المشكلة بنفسك لبضع دقائق، ثم استعن بالأداة إن احتجت. هذا التسلسل البسيط يُبقي عقلك في حالة تمرين، ولا يجعل منك مجرد وسيط بين سؤال وخوارزمية.

السؤال الذي يطرحه هذا البحث ليس "هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟" بل "كيف نستخدمه دون أن نخسر أنفسنا في العملية؟"

المصدر: Wired, https://www.wired.com/story/using-ai-negative-impact-thinking-problem-solving-study/