كيف تشعر حين ترى عملك الأكثر شهرة يُستخدم للترويج لفكرة تناقض كل ما تؤمن به؟ هذا بالضبط ما يعيشه الفنان الأمريكي كيلي لورتن، صاحب رسمة الكلب الجالس وسط النيران بهدوء وهو يقول «هذا جيد».

الاتهام: استخدام بلا إذن

أعلن لورتن أن شركة Artisan، الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، استخدمت رسمته الشهيرة في إعلان تجاري دون الحصول على إذنه أو تعويضه. الإعلان المعني هو جزء من حملة تسويقية لافتة تحمل شعار «توقف عن توظيف البشر»، وقد انتشرت على لوحات إعلانية في مدن أمريكية كبرى. لورتن نشر موقفه علناً عبر منصاته، مؤكداً أنه لم يمنح أي ترخيص لاستخدام أعماله.

شركة تراهن على استبدال البشر

تقدّم Artisan نفسها كمزوّد لـ«موظفين من الذكاء الاصطناعي» قادرين على أداء مهام المبيعات والتواصل مع العملاء. حملتها الإعلانية استفزت كثيرين منذ البداية بسبب خطابها الصريح ضد التوظيف البشري. واختيار رسمة «This is Fine» لم يكن بريئاً، إذ تحمل الصورة في ثقافة الإنترنت دلالة السكوت على الكارثة، وهو ما يراه لورتن استغلالاً مضاعفاً لعمله.

قضية أكبر من إعلان واحد

هذه الحادثة ليست معزولة. منذ انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتصاعد النقاشات حول حقوق الفنانين والمبدعين. شركات عديدة تستخدم أعمالاً فنية موجودة، إما مباشرة أو كبيانات لتدريب نماذجها، في حين تبقى الأطر القانونية الناظمة لهذا المجال ضعيفة أو غائبة في معظم دول العالم. قضية لورتن تُعيد طرح السؤال الجوهري: من يملك الصورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وماذا يعني هذا لك؟

إن كنت مصمماً أو مصوراً أو رساماً، فهذا يعنيك مباشرة. أعمالك المنشورة على الإنترنت قد تُستخدم في حملات إعلانية أو نماذج ذكاء اصطناعي دون علمك. الحماية القانونية الحالية لا تواكب سرعة هذا القطاع، ومن الضروري توثيق أعمالك، ومعرفة حقوقك، ومتابعة أي استخدام غير مرخص لها. على المستوى الأوسع، هذه القضية تضغط على المشرّعين والشركات معاً لوضع قواعد واضحة قبل أن تتراكم الانتهاكات.

السؤال المفتوح يبقى: هل ستكون قضية لورتن شرارة لتشريع يحمي حقوق المبدعين في مواجهة الذكاء الاصطناعي، أم ستُطوى كما طُويت قضايا مشابهة قبلها؟

المصدر: TechCrunch, https://techcrunch.com/2026/05/03/this-is-fine-creator-says-ai-startup-stole-his-art/