يصعب تصوّر توقيت أكثر تناقضاً: ففي اللحظة التي يحتفل فيها العالم بانطلاق مهمة أرتميس 2 — أولى الرحلات المأهولة نحو القمر منذ أكثر من نصف قرن — تُقدم إدارة ترامب على اقتراح خفض حاد لميزانية وكالة ناسا.
ما حجم الخفض المقترح؟
لم تُكشف الأرقام الكاملة بعد، غير أن التقارير تُشير إلى خفوضات جوهرية تطال برامج علمية وبحثية متعددة داخل الوكالة. ويأتي هذا في سياق مساعي إدارة ترامب لتقليص الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبر ما يُعرف بـ DOGE، مع تحويل التركيز نحو القطاع الخاص في مجال استكشاف الفضاء.
المفارقة التاريخية
أرتميس 2 في الفضاء الآن، تحمل أربعة رواد في مسار تاريخي حول القمر. هذه المهمة هي ثمرة سنوات من الاستثمار الحكومي المتراكم في ناسا. الاقتراح بخفض الميزانية في هذه اللحظة بالذات يُثير تساؤلات جدية حول قدرة الوكالة على إتمام أرتميس 3 — المهمة التي ستُهبط أول رائدة فضاء على القمر.
منطق التحويل نحو القطاع الخاص
يرى مؤيدو هذا التوجه أن الوقت حان لتسليم مشعل استكشاف الفضاء لشركات مثل سبيس إكس وبلو أوريجين، وأن الدولار الحكومي أصبح يُنجز مع القطاع الخاص ما كان يستلزم أضعافه سابقاً. غير أن المنتقدين يُحذّرون من أن الأبحاث العلمية غير الربحية — كدراسة المناخ ورصد الأجرام السماوية — لن تجد من يموّلها في السوق الحرة.
انعكاسات على الفضاء العربي
تتطلع وكالات الفضاء العربية، من الإمارات (محمد بن راشد للفضاء) إلى المملكة العربية السعودية (أرامكو الفضاء ومشاريع نيوم الجوية) إلى المغرب الساعي لبناء قدراته الفضائية، إلى ناسا شريكاً علمياً ومرجعاً تنظيمياً. تراجع قدرات ناسا قد يُضعف هذه الشراكات ويُعيد توجيه التعاون الفضائي العربي نحو وكالات أوروبية أو شراكات مع القطاع الخاص مباشرةً.
الخلاصة: ناسا في اللحظة الأجمل لها منذ جيل كامل — لكنها ربما تتسلمها على تمويل أقل. هل هذا تناقض سياسي عابر، أم بداية تحوّل هيكلي في طريقة تموّل الدول استكشاف الفضاء؟