لطالما كانت الكيوبتات ثابتة في مكانها، مقيّدة بالدوائر التي تولد فيها. لكن فريقاً من الباحثين في جامعة UNSW بسيدني يُعيد كتابة هذه القاعدة من أساسها، ونتائجهم نُشرت في مجلة Nature مطلع عام 2025.

الفكرة التي غيّرت المعادلة

اعتمدت معظم أنظمة الحوسبة الكمومية حتى اليوم على كيوبتات ثابتة، تتواصل عبر بوابات منطقية معقدة. المشكلة أن كلما زاد عدد الكيوبتات، زادت الأخطاء وتراكمت التشويشات. الحل الذي يقترحه الباحث أندريا موريلو وفريقه مختلف تماماً: كيوبتات يمكنها التنقل فعلياً من نقطة إلى أخرى داخل الشريحة، مما يُقلل الحاجة إلى وصلات معقدة ويُخفض معدلات الخطأ بشكل ملحوظ.

تقنية التنقل الكمومي: كيف تعمل؟

يعتمد الفريق على حبس الإلكترونات في حقول كهربائية دقيقة داخل شرائح السيليكون، ثم تحريكها بعناية دون أن يفقد الكيوبت حالته الكمومية الهشة. العملية تشبه نقل فقاعة ماء دون أن تنفجر، وهي تحدٍّ هندسي استغرق الفريق سنوات من التطوير. النتائج المنشورة تُظهر أن هذه الكيوبتات تحافظ على تماسكها لفترات أطول مقارنة بنظيراتها الثابتة في التجارب المعملية ذاتها.

أثر هذا على صناعة الحوسبة الكمومية

شركات كبرى مثل IBM وGoogle وIonQ تتسابق نحو بناء حواسيب كمومية بمئات الآلاف من الكيوبتات. العقبة الرئيسية دائماً كانت التوسع مع الحفاظ على الجودة. الكيوبتات المتحركة قد تكون المفتاح لتجاوز هذا الحاجز، إذ تُتيح معماريات أكثر مرونة وكفاءة في توزيع المهام الحسابية داخل الشريحة الواحدة، من دون مضاعفة التعقيد الهندسي.

وماذا يعني هذا لك؟

قد لا تشعر بالفرق غداً، لكن تأثير هذا الاكتشاف سيصل إليك عبر تطبيقاتك قبل أن تدرك. الحوسبة الكمومية العملية تعني نماذج ذكاء اصطناعي أسرع وأدق، وعمليات تشفير أقوى تحمي بياناتك المصرفية والطبية، وتسريع في اكتشاف أدوية جديدة. كل خدمة رقمية تستخدمها ستصبح أكثر ذكاءً وأماناً حين تنضج هذه التقنية.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستنجح الصناعة في تحويل هذا الابتكار المختبري إلى منتج قابل للتوسع خلال السنوات الخمس القادمة، أم سنظل ننتظر وعد الحوسبة الكمومية إلى أجل غير مسمى؟

المصدر: Nature, Andrea Morello et al., UNSW Sydney, 2025. https://www.nature.com/articles/s41586-025-08883-y