لم تكن GoTo مجرد شركة ناشئة تسعى إلى النمو بأي ثمن، بل كانت نموذجاً للتوسع المحفوف بالخسائر في جنوب شرق آسيا. لكن ذلك تغيّر اليوم.

رقم لم يظهر من قبل في دفاترها

أعلنت مجموعة GoTo، العملاق الإندونيسي في قطاعَي توصيل الطعام وخدمات التنقل، عن تحقيقها صافي دخل إيجابي للمرة الأولى في تاريخها. جاء الإعلان مصحوباً بقفزة في أسعار أسهمها وصفتها وكالة بلومبرغ بأنها الأكبر خلال أربعة أشهر. الأسواق لم تُخفِ فرحتها.

خفض التكاليف كان الرهان الحقيقي

منذ أواخر 2023، انتهجت GoTo سياسة صارمة في ضبط النفقات، شملت تسريح موظفين وإعادة هيكلة عمليات التسليم والخدمات اللوجستية. كان المنتقدون يرون في ذلك تراجعاً، لكن النتائج اليوم تُجيب عليهم بوضوح: الانضباط المالي لم يُضعف الشركة، بل أنقذها.

موجة إعادة التقييم في تقنية آسيا

GoTo ليست استثناءً. كثير من شركات التقنية الكبرى في المنطقة، من Grab إلى Sea Limited، تسير في الاتجاه ذاته: التخلي عن منطق النمو بالحرق المالي والتحول نحو الربحية الفعلية. المستثمرون بعد ارتفاع أسعار الفائدة لم يعودوا يقبلون بالوعود وحدها.

ما يعنيه هذا للسوق العربي تحديداً

السوق الإندونيسية تشبه في بنيتها كثيراً أسواق مصر والمغرب والجزائر: كثافة سكانية عالية، اقتصاد غير رسمي واسع، وقاعدة مستخدمين شباب تعتمد على الهاتف أولاً. المستثمرون في منطقة MENA الذين يموّلون منصات التوصيل أو التنقل أو التجارة الإلكترونية يجدون هنا نموذجاً مباشراً يمكن قراءته وتطبيقه. الشركة التي تملك قاعدة مستخدمين ضخمة وتُحكم السيطرة على تكاليفها قادرة على بلوغ الربحية حتى في بيئات اقتصادية ضاغطة.

وماذا يعني هذا لك؟

إن كنت رائد أعمال في السوق العربية أو مستثمراً في شركات ناشئة بالمنطقة، فالرسالة واضحة: النمو بلا مسار واضح نحو الربحية لم يعد مقبولاً. ما نجح مع GoTo، من الانضباط في التكاليف إلى إعادة هيكلة العمليات، هو استراتيجية قابلة للتطبيق في أسواقنا. السؤال المفتوح الآن: هل ستستخدم GoTo هذا الزخم للتوسع من جديد، أم ستُثبّت أقدامها وتبني من الداخل؟ الإجابة ستحدد ما إذا كانت هذه الأرباح بداية مرحلة جديدة أم مجرد لحظة عابرة.

المصدر: Bloomberg، https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-04-28/goto-posts-first-ever-net-income-after-cost-cuts-bear-fruit