لم تعد تقنية التعرف على الوجه حكراً على المطارات والمنافذ الأمنية. اليوم، تدخل هذه التقنية عالم الترفيه العائلي، وما يجعل الأمر أكثر إلحاحاً للقارئ العربي هو أن ديزني تسير بخطى جدية نحو المنطقة، مما يجعل هذا النقاش قريباً من الواقع اليومي أكثر مما نتخيل.
ما الذي كشفته صحيفة The Guardian بالضبط؟
وثّقت صحيفة The Guardian البريطانية في تقرير استقصائي نشرته مطلع هذا العام أن ديزني لاند تعتمد كاميرات مدمجة بخوارزميات التعرف على الوجه في نقاط متعددة داخل حدائقها في الولايات المتحدة وأوروبا. الهدف المُعلن يشمل تحسين تجربة الزائر وتعزيز الأمن الداخلي، غير أن التفاصيل المتعلقة بتخزين البيانات ومدة الاحتفاظ بها وجهات الوصول إليها لا تزال شحيحة وغير معلنة بصورة كافية.
ديزني والمنطقة العربية: ليس سيناريو بعيداً
لا يمكن قراءة هذا الخبر بمعزل عن السياق الإقليمي. تسعى ديزني بشكل رسمي إلى توسيع حضورها في منطقة الخليج، وقد تداولت تقارير متعددة عن مباحثات لإنشاء مشاريع ترفيهية ضخمة في المملكة العربية السعودية والإمارات ضمن رؤى التنويع الاقتصادي. في هذا السياق، يغيب حتى الآن أي إطار تنظيمي خليجي موحد يحكم استخدام بيانات التعرف على الوجه في الفضاءات الترفيهية العامة. الإمارات تملك قانون حماية البيانات الشخصية الصادر عام 2021، لكن تطبيقه على الكيانات الترفيهية الكبرى لم يُختبر بعد بشكل فعلي.
الخصوصية في مواجهة تجربة سلسة
المدافعون عن الخصوصية يرون أن جمع بيانات الوجه في فضاءات ترفيهية يمثل تجاوزاً واضحاً، لأن الزوار لم يوقعوا صراحةً على التنازل عن بياناتهم البيومترية حين اشتروا تذاكرهم. في المقابل، تستند الشركات إلى حجج الأمن والكفاءة التشغيلية وتخصيص التجربة. هذه الحجج مفهومة، لكنها لا تبرر غياب الشفافية ولا تعوض عن ضعف آليات الموافقة الصريحة.
وماذا يعني هذا لك؟
إن كنت تخطط لزيارة أي حديقة ترفيهية كبرى، فوجهك قد يصبح جزءاً من قاعدة بيانات لا تعرف مآلاتها. إن كنت مقيماً في دولة خليجية، فاعلم أن الأطر القانونية لا تزال في طور البناء، وأن الوعي هو خط دفاعك الأول. اقرأ سياسات الخصوصية، واسأل عن حقوقك، ولا تمنح موافقتك الضمنية بالصمت. أما السؤال الأعمق الذي يطرحه هذا التحول فهو: هل سنشترط الشفافية شرطاً للدخول، قبل أن تُشترط علينا البيانات ثمناً للترفيه؟