لم تعد الصورة دليلاً على الحقيقة، ولم يعد الصوت ضماناً للهوية. هذا ما كشفه تحقيق نشرته Wired، رصد فيه موجة من الإعلانات المزيّفة التي تستخدم وجوه نجمات من أمثال Taylor Swift وRihanna لإيقاع المستخدمين في فخ سرقة بياناتهم الشخصية.
ما الذي رصده الباحثون تحديداً؟
وثّق باحثو شركة Sensity AI، المتخصصة في رصد محتوى التزييف العميق، مقاطع مفبركة تقنياً تنتشر عبر منصة TikTok. تبدو فيها نجمات عالميات وهن يتحدثن خلال مقابلات حقيقية، غير أن الصوت والكلام جرى التلاعب بهما بالكامل. تدعو هذه المقاطع المشاهدين إلى النقر على روابط أو تعبئة استمارات، بحجة الفوز بجوائز أو الحصول على عروض حصرية، والنتيجة بيانات شخصية تصل مباشرة إلى المحتالين.
لماذا النجمات تحديداً؟
الجواب بسيط: الثقة. حين يرى المستخدم وجهاً مألوفاً ويسمع صوتاً يُشبه الأصل، تنخفض حدة الشك بشكل تلقائي. النجمات العالميات يملكن رأسمالاً رمزياً ضخماً، وهو ما يجعل استغلال صورهن أكثر إيلاماً وأكثر فاعلية في آنٍ واحد. ولهذا السبب تحديداً، سعت Taylor Swift إلى تسجيل حقوق قانونية على هيئتها وصوتها لمواجهة هذا النوع من الاستغلال الرقمي.
هل المستخدمون العرب في مرمى هذه الحملات؟
نعم، وبشكل متزايد. رصد باحثو Sensity AI انتشار هذه الإعلانات المزيّفة في أسواق ناطقة بالعربية، لا سيما في منطقة المغرب العربي والخليج، حيث ترتفع معدلات استخدام TikTok بين الفئات الشابة. المحتوى يُعاد توجيهه بعناية نحو هذه الجماهير، مع ترجمة آلية للنصوص المصاحبة أحياناً، ما يجعل الفخ أكثر إقناعاً لمن لا يتوقع أن يكون هدفاً. غياب التوعية الرقمية الكافية في بعض المناطق يُضاعف الخطر.
أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة الاحتيال
ما كان يستلزم قبل سنوات استوديوهات متخصصة وميزانيات ضخمة، بات اليوم متاحاً بأدوات مجانية أو شبه مجانية. تقنيات التزييف العميق تطورت بشكل متسارع، وأصبح بإمكان أي شخص يمتلك حاسوباً عادياً إنتاج مقطع مقنع خلال دقائق. هذا التحول يُعيد رسم خارطة التهديدات الرقمية من جذورها.
ما موقف المنصات؟
أعلنت TikTok مراراً التزامها بمكافحة المحتوى المضلل، لكن الواقع يكشف أن خوارزميات الكشف لا تزال تتأخر عن وتيرة إنتاج هذا النوع من المقاطع. المشكلة ليست في غياب السياسات، بل في صعوبة التطبيق الآني على ملايين المقاطع التي تُرفع يومياً.
وماذا يعني هذا لك؟
ببساطة: أي مقطع يبدو فيه وجه مشهور وهو يدعوك إلى رابط أو عرض خاص يجب أن يستدعي توقفاً فورياً. لا تنقر، لا تشارك بياناتك، وتحقق من المصدر الرسمي للشخصية مباشرة. صورة النجم باتت سلاحاً، والوعي هو درعك الوحيد. السؤال الذي يظل مفتوحاً: هل تملك المنصات الكبرى الإرادة الحقيقية لمواجهة هذا التهديد؟ أم أن الإعلانات، حتى المزيّفة، تبقى مصدر ربح لا يُرفض؟
المصدر: Wired, https://www.wired.com/story/taylor-swift-rihanna-tiktok-deepfake-ads/