بينما تتسابق شركات الواجهات الدماغية-الحاسوبية نحو مساعدة المصابين بالشلل على التواصل مع العالم، تسلك شركة Motif Neurotech، وهي شركة ناشئة أمريكية متخصصة في تقنيات الأعصاب، طريقاً مختلفاً تماماً. هدفها الأول هو الاكتئاب الحاد، وهي على وشك اختبار جهازها على البشر للمرة الأولى.
جهاز بحجم حبة العدس داخل الجمجمة
طوّرت Motif Neurotech غرسة دماغية صغيرة جداً توضع تحت الجمجمة مباشرة، وتعمل على تحفيز مناطق بعينها في الدماغ عبر إشارات كهربائية دقيقة. الهدف هو تعديل الأنماط العصبية المرتبطة بالاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، أي الحالات التي لم تستجب للأدوية ولا للعلاج النفسي التقليدي.
ملايين المرضى في انتظار بديل حقيقي
يعاني أكثر من 280 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب وفق منظمة الصحة العالمية، ومن بينهم نسبة تتراوح بين 10 و30 بالمئة لا يستجيبون للعلاجات المتاحة. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن الاكتئاب يُصنَّف ضمن أكثر الأمراض انتشاراً، فيما تعاني دول المنطقة من نقص حاد في الأطباء النفسيين والموارد العلاجية. هؤلاء المرضى هم تحديداً من تستهدفهم Motif Neurotech، وهو ما يمنح مشروعها ثقلاً أخلاقياً وتجارياً في آنٍ واحد.
الفارق بين هذه الغرسة ونظيراتها
تختلف Motif Neurotech عن شركات مثل Neuralink في نقطة جوهرية: هي لا تهدف إلى فك شفرة الأفكار أو تحقيق الاندماج بين الإنسان والآلة. تركيزها محدد وطبي بالكامل. كما أن جهازها يُصمَّم ليكون أقل توغلاً جراحياً مقارنة بالأقطاب العصبية العميقة المستخدمة حالياً في علاج بعض حالات الاكتئاب، ما يعني إجراءات تعافٍ أقل تعقيداً للمريض.
تحديات لا يمكن تجاهلها
التجارب السريرية على البشر تبقى مرحلة بالغة الدقة. أسئلة حول الأمان على المدى البعيد، وتأثير التحفيز الكهربائي المستمر على الشخصية والإدراك، وضمانات إمكانية إيقاف الجهاز، كلها نقاط يراقبها المجتمع العلمي والأخلاقي عن كثب. الشركة لم تنشر بعد بروتوكولات التجربة كاملة، وهو غياب يُثير تساؤلات مشروعة حول الشفافية.
وماذا يعني هذا لك؟
إن نجحت هذه التجارب، فقد يتغير مستقبل علاج الاكتئاب الحاد جذرياً. لمن يعاني هو أو أحد أقاربه من اكتئاب مقاوم للعلاج، هذه التكنولوجيا قد تمثل خياراً حقيقياً خلال السنوات القادمة. وفي منطقة عربية تفتقر إلى بنية تحتية كافية للصحة النفسية، قد تفتح مثل هذه الابتكارات نقاشاً أوسع حول كيفية تبنّي حلول تقنية متقدمة لمعالجة فجوات الرعاية. السؤال المفتوح يبقى: هل نحن مستعدون للحدود الجديدة بين الطب، التكنولوجيا، والهوية الإنسانية؟
المصدر: Wired, https://www.wired.com/story/a-brain-implant-for-depression-is-about-to-be-tested-in-humans/