في لندن، وعلى منصة مؤتمر WIRED Health، وقف ماكس يادربرغ، رئيس شركة Isomorphic Labs، ليُعلن ما كان يبدو قبل سنوات ضرباً من الخيال العلمي: أدوية بشرية جديدة، صمّمها الذكاء الاصطناعي من الألف إلى الياء، باتت على أعتاب التجارب السريرية الأولى على البشر.
انبثاق من رحم DeepMind
تأسّست Isomorphic Labs عام 2021 كشركة مستقلة خرجت من معطف DeepMind، الذراع البحثية لشركة Google. وقد بنت هويّتها على نموذج AlphaFold الشهير، الذي أحدث ثورة في فهم بنية البروتينات. لكن الشركة لم تتوقف عند التحليل، بل انتقلت إلى التصميم الفعلي للجزيئات الدوائية باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة.
خط أنابيب واسع ومثير
وصف يادربرغ محفظة الشركة البحثية بأنها "واسعة ومثيرة"، دون أن يكشف عن أسماء الأمراض المستهدفة أو الجداول الزمنية التفصيلية. غير أن مجرد الإعلان عن الانتقال نحو التجارب البشرية يمثّل قفزة نوعية، إذ يُجسّد للمرة الأولى مساراً دوائياً مكتملاً يبدأ وينتهي بالذكاء الاصطناعي، من اكتشاف الجزيء إلى التحقق السريري.
ما الذي يجعل هذا النهج مختلفاً؟
اكتشاف الأدوية تقليدياً عملية مُضنية تستغرق سنوات وتكلّف مليارات الدولارات، مع نسبة فشل مرتفعة جداً. تراهن Isomorphic Labs على أن نماذجها قادرة على تضييق نافذة البحث بشكل جذري، عبر التنبؤ بالجزيئات الأكثر فاعلية وأماناً قبل الدخول في أي تجربة مخبرية مكلفة. الفارق ليس في السرعة فحسب، بل في طبيعة الأسئلة التي يمكن للذكاء الاصطناعي طرحها على البيانات البيولوجية.
وماذا يعني هذا لك؟
إن نجحت هذه التجارب، فأنت أمام تحوّل عميق في كيفية ظهور الأدوية التي ستصف لك طبيبك بها غداً. الذكاء الاصطناعي لن يكتفي بتشخيص مرضك أو مساعدة الطبيب، بل سيكون قد شارك في صنع العلاج ذاته. هذا يعني احتمال أدوية أكثر دقة، وأسرع وصولاً، وأقل تكلفة على المدى البعيد، لكنه يطرح أيضاً تساؤلات جدية حول المساءلة والشفافية حين يُخطئ النموذج.
السؤال المفتوح: هل نحن مستعدون، بصفتنا مجتمعات ومنظومات صحية، لأن نثق بدواء لم يتخيّله بشر، بل احتسبه خوارزمية؟
المصدر: Wired, https://www.wired.com/story/wired-health-2026-how-ai-is-powering-drug-discovery-max-jaderberg/

