تُجري 85% من المؤسسات الكبرى تجارب على وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل بيئاتها التقنية، غير أن 5% فقط منها تجرأت على نقل هؤلاء الوكلاء إلى الإنتاج الفعلي. هذه الفجوة الضخمة بين التجريب والتبني ليست مجرد إحصاء، بل هي سؤال وجودي يطرحه قطاع التقنية على نفسه.

أرقام تكشف أزمة ثقة حقيقية

كشف مسؤولو شركة Cisco، خلال مؤتمر RSA 2025، عن هذه الأرقام في تصريحات نقلها موقع VentureBeat. المعطى الجوهري ليس في الـ85% التي تُجرّب، بل في الـ95% التي تتوقف عند حدود التجريب ولا تمضي أبعد. الوكلاء يعملون في المختبر، لكنهم لا يصلون إلى المستخدم الحقيقي.

لماذا تتردد الشركات في الخطوة الأخيرة؟

المشكلة ليست تقنية بالدرجة الأولى. مخاوف الأمن السيبراني تتصدر القائمة، إذ إن وكيلاً يعمل باستقلالية داخل شبكة مؤسسية يُمثّل سطح هجوم جديداً وغير مألوف. يُضاف إلى ذلك غياب أُطر حوكمة واضحة تُحدد صلاحيات الوكيل وحدود تصرفاته، فضلاً عن صعوبة تتبع قراراته وشرحها لفرق الامتثال والمراجعة القانونية.

الثقة تُبنى بالشفافية لا بالأداء

ما يتبيّن من تصريحات Cisco أن الأداء التقني للوكلاء لم يعد المعضلة الكبرى. الوكلاء باتوا قادرين على إنجاز مهام معقدة، لكن الشركات تحتاج إلى رؤية واضحة لما يفعله الوكيل لحظة بلحظة، ولماذا اتخذ قراراً بعينه. الشفافية في السلوك هي العملة الحقيقية للثقة في هذه المرحلة.

وماذا يعني هذا لك؟

إن كنت مديراً تقنياً أو تعمل في شركة تتبنى الذكاء الاصطناعي، فهذه الأرقام تعني أن المنافسة الحقيقية ليست في من يبني الوكيل الأذكى، بل في من يبني الوكيل الأكثر قابلية للتدقيق والمراقبة. الشركات التي ستفوز هي تلك التي تُقنع فرق الأمن والامتثال قبل أن تُقنع المستخدم النهائي. إن كنت مستخدماً عادياً، فاعلم أن التأخر في تبني هذه التقنية ليس كسلاً، بل احتياطاً مبرراً. السؤال المفتوح يبقى: هل ستتحول الـ5% إلى 50% بحلول نهاية 2026، أم أن عقبات الثقة والحوكمة ستُبطئ الموجة أكثر مما يتوقع المتحمسون؟

المصدر: VentureBeat، https://venturebeat.com/security/85-of-enterprises-are-running-ai-agents-only-5-trust-them-enough-to-ship